محمد أمين المحبي

19

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وأقاح كأنه ثغر الحبيب بلا مرا ، وقصور من العسجد السّبيك مشرفة الذّرى . وياسمين كأنه أثل الأبكار ، أو صلبان من الفضة صغار . وبنفسج كأنه العوارض الطّريرة ، أو رصّة القرط في سالفة مهمومة غريرة . وشقيق كأنه أقداح العقيق ، قد رسب بقراراتها مسك فتيق . وآذريون كأنّهنّ مداهن عسجد ، على سواعد زبرجد . قد ضمّخت أوساطها بغالية ، وسماوتها من ذاك خالية . وسوسان كبياض السّوالف ، أو جياد الوصائف . وترنجان كأنها وشم على زنود ، أو بساط سندس ممدود . ومردقوش « 1 » كأنما مفروقة آذان خرّد ، ومجموعه صرح من الزّمرّد ممرّد . وريحان يعدّه النديم ليوم الفراغ ، ويحكيه الحبيب بسلاسل الأصداغ . وقرنفل كأنما توقّد بالجمر ، وانعقد من الخمر . على مكاحل خضر معشوقة ، وسواعد صفر ممشوقة . وسنبل لازورديّ الأديم ، عنبريّ الشّميم . تخاله بأكفّ الولائد ، كأنه شنوف علّقت إلى مراود . وبادورد ، تسمّى برائحة العنبر والورد . كأنه هالة البدر في القياس ، أو شمسة تفكّكت من الألماس . والطير جذلان مبتهج ، بين فارد ومزدوج . قد صدح ومرح ، وغنّى بكل مقترح . فمن عندليب قد أخذ من الغرام بنصيب ، وحرّك نوازع المحب للحبيب . كأنما رقّش بحوّة « 2 » اللّعس ، أو قدّ طوّق من أديم الغلس . ومن شحرور ، قد أعلن بالسرور ، وترنّم خلف السّتور . ثم برز لمناغاة كل أورق صدوح ، كأنه راهب في مسوح . وقد صيغت من الأبنوس قوائمه ، وصبغت بعصارة المرجان ملاثمه . ومن مطوّق قد حنّ إلى إلفه وتشوّق ، وترسّل بالأغاريد وتتوّق . ومن قمري راح يقهقه بترجيعه ، ويحكى إبريق المدام عند سفك نجيعه .

--> ( 1 ) مردقوش : نبت طيّب الرائحة . الصحاح ، مادة ( مرد ) . ( 2 ) الحوّة : سواد مائل الخضرة . اللسان ، مادة ( حوا ) .